خواطر حول الفراغ العاطفي عند الفتيات

خواطر حول الفراغ العاطفي عند الفتيات

الحمد لله والصلاة والسلام على سينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم
بداية هناك تساؤلات وهي:
ما الفراغ العاطفي ؟ وما هي العاطفة ؟ وما هي أسباب الفراغ العاطفي ؟ وما هي سلبيات وجود الفراغ العاطفي ؟ وما هو العلاج ؟
أسئلة رأيت أن أستعرضها , وأن ألقي الضوء عليها في عجالة عسى أن أسهم في عرض المشكلة وطرح الحلول .
يرى المتخصصون أن الفراغ العاطفي : هو شعور الشخص بالوحدة والإهمال للمشاعر من قبل من هم حوليه ومن هو يهتم بهم , فيشعر بأنه شخص منبوذ متجاهلين عواطفه وإحساسه.
والعاطفة هي : استعداد نفسي ( إدراكي وانفعالي ) مكتسب مرتبط بموضوع معين سواء كان مادياً أو معنوياً يؤدي إلى دفع الإنسان بالقيام بأنواع من السلوك ، والعاطفة عموماً باتجاه وجداني مكتسب وثابت.
إن الدفء في المشاعر يتعلمه ويكتسبه الإنسان منذ ولادته.وتلك المشاعر هي التي تشكل طريقته وأسلوبه في الحياة وفي التعايش. وحديثي أركزه حول الفراغ العاطفي التي تعاني منه الفتاة على وجه الخصوص .
إن الإنسان عموما يحتاج للعاطفة التي تكسب حياته دفئاً , وتشد من أزره لمواجهة الحياة ومصاعبها , وما بالك بالفتاة الأشد رقة وحساسية صغيرة كانت أم مراهقة أم متزوجة , فهن أشد حاجة لذلك , فهذه الشريحة من فتيات المرحة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية بل ومن في الجامعة قد تعيش في الفراغ العاطفي إذا ابتعد عنها أحباؤها من أفراد أسرتها متجاهلين عواطفها ومشاعرها منشغلين عنها بأمور الحياة , فلا تجد من يقف معها ويوجهها الوجهة الصحيحة , وما تجد من والديها وقريباتها و أهلها إلا الصدود والإهمال .
الأنثى عموماً ذات عاطفة جياشة وأحاسيس مرهفه وهبها الله سبحانه وتعالى لتناسب فطرتها التي هيأها لها للأمومة والزوجية لذا فهي بحاجة إلى العاطفة والمحبة والحنان والمدح والثناء ، فإن لم تجده حولها وتشبع هذه العاطفة , فقد تقع في فراغ عاطفي قد يحمل بعضهن على الوقوع في أمور سيئة أو قد تقع في مشاكل نفسية وجسمية مختلفة ، كما إن بعضهن قد يؤدي بها الأمر إلى أن تنخدع بمعسول كلام بعض الذئاب الذين يخدعونها بالعواطف الكاذبة ويمنّونها بالأماني الزائفة .
إن علامات وجود الفراغ العاطفي واضحة جدا لكل ذي عقل، فمؤشرات هذا الجوع أو الفراغ ، واضحة وفاضحة في بعض التصرفات اللاإرادية التي تتحول مع مرور الوقت إلى تصرفات إرادية ما لم تستطيع الفتاة أو المرأة أن تشبع فراغها العاطفي بشكل متزن ومعقول ومشروع وقد لا يكون في صالحها فيما بعد خاصة أن كانت تمر بمرحلة المراهقة التي تعتبر من أخطر المراحل العمرية التي تمر بها الفتاة .

أسباب الفراغ العاطفي لدى الفتيات :
هناك أسباب كثيرة ومنها :
1- انعدام دور الأم التربوي، فهي إما مشغولة عن ابنتها بشؤونها الخاصة، أو بالجلوس مع جاراتها وزميلاتها، أو منكبة على عملها وغير ذلك مما يجعل الفتاة في عالم والأم في عالم آخر.
2- إهمال الأب في تربية بناته والجلوس معهن وتفهم مشاكلهن مما يترتب عليه انعدام وجود الجو العائلي الصحي , فالأب مشغول دائما في عملة أو مع أصدقائه أو يعتقد أن تلك مسؤولية الأم.
3 - عدم توفر العدل بين البنات والأولاد في الأسرة الواحدة في أكثر المجتمعات , فنلاحظ أن الأهل يفضلون الأولاد عن البنات ويسمحون بتسلط الذكور على الإناث , فتعيش البنت في بيت أهلها كأنها خادمة فلا تلقى رعاية أو اهتمام ولا كلمة حب أو عطف , فيتولد لديها شعور الكراهية والبحث عن الحب في مكان أخر.
4 - عدم زرع الثقة في نفس الفتاة وخاصة في سن المراهقة فنجد أسلوب التحطيم هو المتبع مع هذه الفتاة فتعيش في عزلة عن أهلها فيتولد لديها أحساس اللامبالاة فلا تعد تهتم بأحد في المنزل ولا يهمها مشورة أهلها .
5 - عدم اهتمام الأهل بالجوانب التعليمية للفتاة فلا تسمع إلا عبارة
 ((أنت فتاة , حصلت على شهادة أم لا فمصيرك البيت)) فيكوِّن ذلك الأسلوب لديها شعورًا بالقهر والإحباط .
6 - عدم توفر الجو الأسرى المرح فلا مداعبة ولا ضحك بل الصرامة في كل شيء , فتنشأ الفتاة مهزوزة الشخصية ضعيفة في مواجهة مصاعب الحياة.
7 - عدم زرع الحب بين الأخوة والأخوات فنجدهم في صراع دائم فلا الأخ يحنو على أخته ولا الأخت تحنو على أخيها.
8 - إهمال التربية للفتاة ورمى الحمل على المربية التي تكون أجنبية غالبا فتلقن الفتاة كل ما تؤمن به المربية من قيم .
9- فراغ البنت من الأعباء , فالخادمة هي التي تحمل عنها أعمال المنزل ، فبعض الأسر ترى تفريغها للدراسة واهتمامها بمستقبلها ، لذا فحين تنهي الفتاة أعباءها الدراسية يتبقى عندها وقت فراغ طويل ، فبم تقضي هذا الفراغ : هل في القراءة ؟ فالأهل لم يغرسوا حب القراءة عندها.

إن كل تلك الأسباب تجعل الفتاة تعيش جوا خاليا من المشاعر والعواطف فيصبح لديها الفراغ العاطفي الذي قد يجعلها ترتكب الحماقات .
أما بالنسبة للفتاة المتزوجة أو المرأة المتزوجة التي تعانى من فراغ عاطفي , والذي يكون سببه الزوج المهمل لعواطف زوجته , إما لكونه رجل أعمال مشغولا بعملة وجمع أمواله أو مستهترا بالحياة الزوجية أو طالب علم مشغولا في طلب العلم كل يوم عند شيخ أو في بلد يجد ويجتهد في طلب العلم ويهمل زوجته وأبناءه إن كان لدية أبناء أو أن يكون ضعيف الشخصية أو متعالياً فلا يستطيع البوح بمشاعره نحو زوجته , وفي كل الحالات المذكورة تتكون لدينا فجوة عاطفية , وهي أن تعيش هذه الزوجة في فراغ عاطفي مع الزوج (شريك العمر ) المهمِل.
وكم سمعنا من القصص المحزنة والمخزية وسببها كان الفراغ العاطفي الذي تفتقده الفتاة أو المرأة في ظل ما أمر به الشرع .

سلبيات الفراغ العاطفي :
يتولد عن وجود الفراغ العاطفي لدى الفتيات بعض الأمراض النفسية والعاطفية العديدة ومنها العزلة والانطواء والاكتئاب والانهزامية وعدم الثقة بالنفس واللامبالاة والعدائية وغيرها , ويكمن الخطر الحقيقي في بحثها عن الحب والحنان عند الآخرين لتعويض النقص لديها , وقد يدمرها مثل هذا التعويض.
والسؤال هنا : هل مطلوب من تلك الفتاة أو المرأة أن تطالب أقرب الناس إليها بأن يشبعها عطفا ويرويها حنانا؟
قد يكون الجواب نعم , ولكن ليس كل فتاة تدرك ذلك فقد تبحث عن الحب والعطف في الأجواء الملوثة وتنساق وراء التيار وتخسر أغلى ما تملكه الفتاة من سمعة وكرامة .
إذا ما هو الحل ؟؟
بعض الحلول لمشكلة الفراغ العاطفي
1 - تقرب الأم من بناتها والجلوس معهن واتخاذهن صديقات واستشارتهن في أغلب الأمور وسؤالهن عن أمورهن الدراسية وعن صديقاتهن , كما أن علي الأم احتضان ابنتها إذا رأتها مهمومة أو شاردة الذهن لتشعرها بالحنان , فعناق الأم لابنتها كفيل بأن يكسر الحاجز بينهما , فتصارحها ابنتها بما تكن وبما تفكر , كذلك يجب على الأم أن تشرك ابنتها معها في المطبخ , وتطلب منها بعض المساعدات في إعداد الطعام أو نوع من الحلوى وعليها أن تشكرها وتمتدح عملها , أيضا استشارتها في ديكور المنزل وترتيبه وغير ذلك , فتلك المعاملة تزرع ثقة الفتاة في أمها فتشعر أنها صديقتها وأمها الحنون في وقت واحد .
2 - الأب عليه دور كبير , فعندما يدخل إلى المنزل يجب أن يترك مشاكله العملية خارج المنزل فيبدأهم بالسلام والابتسامة ويتخذ من ابنته صديقة يحدثها عن بعض مواقفه الخارجية ويسألها عن حالها وكيف قضت أوقاتها , وماذا ينقصها فما كان بمقدوره لباه لها أو يصارحها ويطيب خاطرها , ولا يبخل بملاعبة أو وأن يحضر لهن شيئا مفرحا كل أول شهر مثلا أو يواعدهن على رحلة مثلا كل أسبوع أو كل أسبوعين , أو يطلب من ابنته مثلا كوب ماء ويمتدح صنيعها أو يطلب منها عمل شيئ يخصه : كتابة موضوع ما من أمهات الكتب -مثلاً- ويثنى على جمال خطها وسرعة إنجازها المهمة، كما يتابع المواد الدراسية معهن ولا ينسى أن يطبع قبلة الأبوة على جبين ابنته إلى غير ذلك من الأمور البسيطة التي تخلق جو الود والحب الأبوي .
3 - العدل بين الأبناء فلا يفرق الأب والأم في معاملة الأولاد على حساب البنات ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد.
4 - التوازن في العقاب فإذا أخطأت الفتاة خطأ ما فلا يكون العقاب البدني هو الحل أو السب أو الشتم فهناك طرق تربوية لعلاج الأخطاء وذلك بمناقشة الفتاة أولا ومعرفة الدافع ثم إيجاد الحل المناسب دون جرح أو إهانة.
5 - على الأخوة الذكور مراعاة أخواتهم والتعاطف معهن وأخذهن للسوق أو نزهة ليخلق روح التعاطف الأخوي فنرى الفتاة لا تستغني عن إخوتها.
6 - متابعة الأم لابنتها في المدرسة وعمل زيارة شهرية للمدرسة لتفقد أحوال ابنتها الدراسية والأخلاقية وتتابع معاملتها مع معلماتها وصديقاتها فالمدرسة مكان مهم يجب ألا يهمل فهناك تقضى الفتاة اغلب الوقت وتكتسب من حولها بعض التصرفات المفيدة وغير المفيد.
7 - أما بالنسبة للزوج فعلية أن يتقي الله في زوجته وأن يكفل حقها من الرعاية والحنان وأن يعاشرها بالمعروف وأن لا ينشغل جل وقته عن زوجته التي هي بحاجة إليه إلى عطفة وشفقته وحبة , فعليه التبسم في وجهها وممازحتها ومدح ما تفعله في المنزل ومساعدتها في بعض الأعمال فالرسول عليه الصلاة والسلام كان خادما في بيته , حتى نعله يرقعه بيده الشريفة ويقول عليه الصلاة والسلام : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ."
تقبل الله منا ومنكم وأرجو منكم صالح الدعاء .

أحمد الغربائي

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: