البطريرك

البطريرك

 

البطريرك هو رئيس الآباء في الكنائس المختلفة التابعة للديانات المخالفة للإسلام

و هذا الشخص هو من ألهمنا العديد من المفارقات العجيبة التي تحيط بنا

سواء في مجتمعنا أو في بعض المجتمعات المحيطة بنا

حيث أن البطريريك المعروف برجل الدين عندهم

فرغم أنه يرتدي زيّاً خاصاً يرمز لمقامه الرفيع لديهم

و كأن الدين في اللباس إلا أننا لم نسمع عن أو نرى من يلمز هذا الشخص

أو ينتقده أو يعيب عليه قولاً أو عملاً أو رأياً

سواءاً كان ذلك في وسائل الإعلام العربية أو حتى في الأجنبية إلا في أندر أو أسوء الحالات

و ذلك لأنهم يعلمون أنه رمز للعقيدة التي هي من المحظورات لديهم من أن يمسها أحد بسوء

فهي سبب قوتهم و بقائهم على وجه الأرض
 و هي هاديهم إلى سواء السبيل على حد زعمهم

أما لو نظرنا و ركزنا السمع في الطرف المقابل -
و لن نقول على النقيض تواضعاً –

لوجدنا بعد الإمعان أن هناك من يلمز و يتهكم و يسخر من علمائنا حتى في لباسهم

رغم أن الاثنين يرتدون العباءة "البشت"
 مع البون الشاسع في محتوى الفريقين

إلا أن علماءنا ينال منهم البعض في كل شاردة و واردة

و كأنه موكل على حفظ أعمالهم و أقوالهم

كما أنهم يرون خطأ العالم جرم عظيم
 و زلاّت الجاهل لها رب حليم

غير أن الأمر بأمر الله أوشك على الانتهاء فقد قيض الله للعلماء
 من رفع منزلتهم

 من الملوك و الأمراء و عامة المسلمين
من على الأكتاف إلى تاج على الرؤوس

أما الأمر الثاني الذي ألهمنا إياه بطريرك المتميز

بالزيّ الفاخر الجميل و الذي يعد من أفخم أنواع الأقمشة

هو ما يفعله بعض الأشخاص من الحكم على البشر
و تصنيفهم من المظهر الخارجي لهم

دون الانتظار لمعرفة ماتحتويه عقولهم من أفكار
و ما يؤمنون به من معتقدات

و ما يحملونه من قيم و مبادئ و هموم و إهتمامات

حيث أن هناك من الأشخاص من هو مثال للتدفق الذهني نادر الوجود

بل إن لديه من الأفكار و الأطروحات ما يكفل صلاح المجتمعات
 بإذن الله

و مع ذلك فهو مردود بالأبواب في كل جهة يقصدها

و ذلك لأنه ليس من التيار الفلاني و لا ينتهج النهج المسمى
 و لا يظهر عليه علامات معينة

و في المقابل نجد من هو أجوف من الداخل
و يصم الأذان من الخارج

و مع ذلك تفتح له الأبواب و تفسح له المجالس
و تلتفت له الأذهان قبل الأذان

و الخلل هنا ليس في ذات الشخص فحسب بل بشريحة المجتمع المحيطة به

لأنهم لم ينظروا لما في عقله من أفكار و ما لديه من روئ و تطلعات

بل ينظرون إلى اعتبارات أخرى هي أقرب ماتكون لسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء

فما هي إلا فترة و يتلاشى ذلك السراب ليبحث من إلتفت إليه عن سراب آخر جرياً خلف المظاهر

دون تفنيد للأفكار قبل تفنيد و تصنيف الأشخاص و ردهم و قبولهم دون أساس ثابت

ختاماً نؤكد على أن ماذكرناه هو القليل من المفارقات البطريركية

و لو أعمل أحدنا عقله فيهم لهاله انهمار المفارقات

فشكراً لك يا بطريرك على هذا الزيّ الجميل الملهم .

 

المدربة نورة عبد الرحمن

 

 

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: