المضيفة السعودية بين الحقيقة والخيال


أعلم وأوقن تمام اليقين أننا كبشر نتأثر بماضينا كثيرا , وقد يصل بنا الحال بأن نخلط بين الدين والعادات والتقاليد كعادتنا في التعامل مع كل جديد مستحدث, فمن استنكر تعليم البنات قبل عدة عقود لايجد مكانا بيننا الان !

 ومن أنكر وجود الاطباق الفضائية (الدش) لعله أول من يستمتع في الظهور عبر قنواتها الان متفاخرا بأنه الداعية النابغة !ربما كان من الضروري أن أورد هذه المقدمة لأطرح ما أود طرحه اليوم , فقد فكرت كثيرا أثناء خلوتي (الشرعية) مع نفسي فيما حصل ويحصل لنصفنا الآخر في هذا الزمان ,

ولاحظت أن فتياتنا لم يعدن تلك الكائنات المغيبة التي (تساق) بل أضحت علامة فارقة في بناء الوطن وتنميته بجوار الرجل لا منافسة له بل عضيدة وشريكة ,لذلك , وبعد أن من الله على سيداتنا بملك عادل متفتح الذهن بعيد الرؤى ,

وبعد أن أطلق أمره الملكي بتأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية فكرت في مدى عمق هذا القرار وكيف انه وفر الاف الفرص الوظيفية الكريمة لفتياتنا,

وبالتالي اطلقت لخيالي العنان وفكرت في امكانية خلق فرص عمل اخرى لفتياتنا لاخراجهن من محدودية الفرص المهنية المتاحة والتي تنحصر عادة في وظيفة معلمة !تعالوا نتخيل معا كيف لو تم اقرار سعودة وظيفة مضيفة الطيران على الناقل المحلي (الخطوط الجوية السعودية) , لم لا ؟؟

بعيدا عن التشنج ورمي التهم (المتوقع) لي , وبعيدا عن اقحام العادات والتقاليد والتشدق بكلمة عيب (ولا سيما واننا الى فترة قريبة كنا نترك نساءنا يتبضعن ملابسهن الداخلية من رجال!!) أقول بعيدا عن ذلك دعونا نتأمل في مدى إمكانية تحقيق ذلك, فلو نظرنا مثلا الى عدد المضيفات (الغير سعوديات) لعلمنا مقدار الهدر الاقتصادي الحاصل من تحويل الرواتب الى خارج المملكة بسبب عدم توظيف (فتيات الوطن) في هذه الوظيفة , ولكن مع مراعاة الزي المناسب لهن ,

 ولا مانع بأن يكتفى بأن تعمل المرأة السعودية فقط على الرحلات الداخلية لللطيران المحلي وبالتالي سيكون دوامها خلال 8 ساعات على الاكثر وهو ما يعادل عادة الوقت المتاح للعمل في اي مجال آخر, صدقوني لاعيب في ذلك وتقديم الطعام للركاب او خدمتهم امام الجميع لا يختلف كثيرا عن عمل المرأة في المجال الصحي أو في متابعة تغذية المرضى مثلا في المستشفيات والفرق فقط أن احداهن على الارض والاخرى على الجو !لا أعتقد أن ذلك مستحيل ,

 بل على الجهات المعنية بحث ذلك ولنساعد اولا على تنمية اقتصاد الوطن ومن ثم تغيير بعض الافكار المبنية على صور ذهنية خاطئة تراكمت عبر سنوات مضت , ولنجعل عمل المضيفة السعودية الملتزمة بحجابها والمحتشمة بلبسها هي البداية مع وجوب واشتراط موافقة ولي أمرها , وترك الحرية لها في اختيار مستقبلها المهني طالما لا يتعارض مع الدين والمنطق والعقل,

وكلي أمل أن لا يتغير محور الحديث كالعادة في تفسير هذا المقترح بأنه مخطط صهيوني أو مشروع تغريبي أو أيا من التهم المعلبة الجاهزة والتي يستخدمها البعض لقمع أي خطوة تتعلق بالمرأة وعملها , وباعتبارها (أي المرأة) مصدرا للرذيلة أينما وجدت !

اننا اليوم في عصر التوازن وبناء المستقبل ولسنا بحاجة الى ان نلبس ثوب الدين دون أن نعمل به , والظروف الاقتصادية لم تعد كما كانت والكل بحاجة للعمل ولافرق بين سيدة ورجل حين وجود حق العمل لاسيما ان وضعنا في الحسبان أن عدد السيدات تجاوز عدد الرجال وبالتالي فمن المهم أن تكون النظرة شمولية لبناء المستقبل والله الهادي الى سواء السبيل
الكاتب : بسام الفتيني

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: