ملثلث السعادة

السعادة كلمة بمجرد ذكرها يطرب القلب ويشرئب شوقاً لها ؛ فمن منا لا يريد السعادة ولا يطلبها ويحث الجهد في الحصول عليها.والسعادة شعور بالبهجة والاستمتاع دون مكدرات أو منغصات ؛ وكلٌ ينظر إلى السعادة بمنظاره الذي يخصه فالفقير يراها في المال ,والجائع يراها في الطعام ,والغني يراها في البساطة والبعد عن البروتوكولات وتعقيدات الحياة وكلٌ يغني على ليلاه .
ولكن في الحقيقة أن السعادة منظومة جميله ومتكاملة تشمل جميع الجوانب الحياة وعل ما قدر ما تجتهد في إتقان و إجادة وتطوير كل جانب بحيث لا يكون على حساب جانب آخر تحصل على السعادة والاستقرار وتذوق شعور البهجة والاستمتاع بكل ملذات الحياة التي أباحها الله عز وجل لنا .
ومن وجهة نظري أن جوانب السعادة تكمن في ثلاثة أشياء وهي على سبيل التنويع لا التقسيم لأننا نعتقد أن كل حركاتنا وسكناتنا لله سبحانه القائل 

(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) :
أولاً_ رضا الله سبحانه وتعالى :
هذا الجانب هو الجانب الأهم والرئيس في ترتيب الجوانب الثلاثة ؛ لأن من تحقق لديه هذا الجانب بكل متطلباته كأن سهل عليه تحقيق الجانبين الآخرين ولأننا مسلمون وفي مجتمع مسلم يعتز بانتمائه لدينه ونعرف أن غاية خلقنا هو عبادة الله في كل حركاتنا وسكناتنا فإن أول ما نحرص عليه هو رضا الله سبحانه وتعالى ؛ ولا يتأتى ذلك إلا بطاعته فيما أمر وتركه في كل ما نهانا عنه وزجر والحرص على الفروض والسنن وسائر العبادات التي تقربنا منه سبحانه وتعالى .
يقول الشاعر:
ولست أرى السعادة جمع مال . . . ولكن التقيّ هو السعيد
ثانياً_ رضا الآخرين من حولك :
وهذا الجانب مهم في تحقيق السعادة ؛ لأن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي فقد خلق الله آدم عليه السلام ثم أوجد أمنا حواء لتكون له أنيسا وسكنا . والعلاقات الجيِّدة مع الآخرين وإتقان بعض المهارات التي تساعدك في التواصل والتعامل مع من حولك يجعلك شخصا محبوباً وقريباًُ من الجميع وهذا يعود بالارتياح والبهجة على النفس مع تأكيدنا أن هذه عباده عظيمه في حال توجيه النية وحضور القصد .
وعلى النقيض من ذالك إذا ساءت علاقتك مع الآخرين فان ذالك يعود على النفس بالكآبة والحزن ؛ ومن أسوء الأشياء أن تشعر أنك شخص غير مرغوب فيه ؛ ولذا هذا يدعونا إلى مراقبة تصرفاتنا وعلاقتنا وتعابير أجسادنا مع الآخرين.
يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم 

( وتبسمك في وجه أخيك صدقة )
ثالثاً_ رضا الذات (الرضا الداخلي )
وهو أن تكون راضي عن ذاتك بكل ما يعني ذاتك من معاني ؛ أي أن تكون راضي على مظهرك وعن تفكيرك وعن تعاملك وثقافتك وثقتك في نفسك .
ومتى ما اهتم الشخص بهذه الأمور فإنه سوف يكسب رضا وتقدير ذاته والذي له الأثر على بقية الجوانب الأخرى.فتبدوا شخصاً مستقراً واثقاً ؛ تعبر عن أفكارك بكل وضوح؛ وتتخذ قراراتك بكل ثقة وهذا ما يعزز الشعور بالارتياح والبهجة والسرور داخل النفس.
وهذا هو حال المؤمن الذي اخبرنا عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) 

يقول [المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ] .
هذه هي الجوانب الثلاث متى ما حرصنا عليها واجتهدنا في الوصول إليها فإننا بذالك ولا شك حققنا السعادة الحقيقة الذي ظل طريقها الكثير من الناس .

الكاتب : أ. راشد ال هاشم

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: