فرضية < أكبر بيوم >

فرضية < أكبر بيوم >

"أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة "
هي فرضية اثبتت التعاملات الإنسانية عِظًم خطأها
و هي و إن صحت مع البعض إلاّ أنها
لا تعتبر معياراً يمكن اتخاذه مقياساً حين التعامل مع الآخرين
خصوصاً فيما يتعلق بأخذ المشورة منهم
و على الرغم من أهمية العمر و ما يمر به الشخص من تجارب و خبرات
غير أن العمر وحده ليس كافياً و لا شافعاً للشخص لتقديم الاستشارات
فمن المؤكد أنه مرت بنا الكثير من الشخصيات الأكبر بأيام
 لكنها تتعامل مع الأحداث بطريقة نستغرب أن يتعامل بها أحد من العالمين
فضلاً عن المستشار المؤتمن
وهذا التعامل العجيب ناشئ عن
الجهل بمفهومه العام مهما بلغ الشخص في الدرجات العلمية
ثم هو ناشئ عن عدم إعطاء كل أمر الحجم الحقيقي له
و النظر من البعد المناسب له
فنحن جميعاً نلحظ أن البعض أصبح يتأرجح ما بين
تضخيم و تحجيم أو تهويل و تهوين
بعيداً عن الوسطية و المنطقية
في التعامل مع الأحداث و ما وراء الأحداث
و للأسف أن أمثال هؤلاء المتأرجحين اصبحوا الآن هم المتصدرين
فازداد عدد المستشارين إلى أن اقترب من عدد المُستشِيرين
و في هذا نذير و هو مؤشر خطير
لأن السنن الكونية تواترت على أن تكون الصفوة هي القلة القليلة
و ليست غثاء كغثاء السيل كما هو حاصل في أيامنا هذه
و مما ساعد على ازدياد هذا الزبَد من المستشارين
هو الطريقة التي انتهجها الكثير من المُستشِيرين
الذين لا يتورعون عن سؤال أي أحد في أي شيء
و نحن هنا لا نصادر حق الاشخاص في طلب المشورة ممن يرونه مناسب
و لا حق المستشارين في تقديم الاستشارات في شتى المجالات
فهذا من حقهم طالما أنهم لا يسعون من ورائه
إلى تحقيق مصالح شخصية قد تسيء للآخرين
إلاّ أنه يتوجب على المستشارين و على كل من تصدر للاستشارة أن يأخذها بحقها
من التزود بالعلم الشرعي لأن الحياة بكل جوانبها تقوم على الدين الإسلامي  
ثم التزود بالعلوم المتنوعة و المعارف المتعددة و المهارات الفنية و الإدارية
كما ينبغي عليه الرجوع إلى أهل العلم و الاختصاص
فهم أكبر منه بيوم علم و إن كانوا أصغر منه في السن
عندها فقط سيذهب الزبَد من المستشارين جفاء
و أما ما ينفع الناس فسيبقى
و لا ينبئك مثل خبير.  

المدربة نورة عبد الرحمن

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: