راصد بلا مراصد

الكاتب / بسام فتيني
إنما الكدش رأسٌ منتفخ
المكدشون في الأرض هم بعض شباب هذا الجيل، كنت قبل أقل من عامين أستهزئ بمنظرهم وأشبههم بالميكرفون المكبر، وأحيانا اعتقدت بأنهم يروجون لتلك المعكرونة الآسيوية التي تدعى (أندومي)، ولكن ها أنذا أعلن اعتذاري لهم وأعترف بأني حكمت عليهم بالمظهر فقط وتلك فعلة خاطئة مني، فالحكم بالمظهر فقط خطأ شنيع وقعت فيه، وفي كارثة جدة التي اسأل الله أن لا تعاد فصول أحزانها أثبت بعض من شاهدتهم من المكدشين بأنهم رائعون بأفعالهم ولكنهم في النهاية شباب يعيشون تفاصيل حياتهم كما يحبون هم وليس كما نرغب نحن، والفرق كبير بين ما يحب الشخص ويتمنى الآخرون له، لذلك علينا أن نحتوي هؤلاء الشباب بأن نحاورهم لا أن ننبذهم ونستهزئ بهم كما فعل كاتب هذه السطور الذي ابتلاه الله بقلة الشعر وبوادر الصلع (الوراثي) الذي يتنافى وإمكانية التكديش والتشبه بخيمة العريش.
ومع ذلك، أهمس في أذن كل مكدش بأن يتذكر أنه اليوم شاب، لكنه غدا قد يكون أحد أهم المسؤولين أو صناع القرار ووسائل الإعلام الجديد التي تحفظ الصور وتنقل الحقيقة كما هي، فكيف سيرضى أن يكون الوزير عام 1455هـ إن كتب الله لنا العمر شابا مكدشا عام 1433هـ؟، بالطبع سيكون المنظر مضحكا ولا يليق بك سيدي وزير المستقبل، فهل حسبت حساب ذلك؟، ولا تنسى عزيزي المكدش أنك حينما تقف بين يدي الله لتؤدي فروضك ستكون بهذا المنظر أمام خالقك فهل يرضيك هذا؟، هل تستطيع أن تقف أمام مسؤول ما وفي وزارة ما وأمام وزير ما بمنظرك هذا؟، إذا كيف سترضى أن تلاقي ربك وأنت برأس منتفخ؟، والسلام ختام.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات: